تواصل وأفكارشائع الآنكل الأخبار

التجسس العسكري: كيف نجح السوفييت في نقل صاروخ أمريكي متطور عبر البريد إلى موسكو خلال الحرب الباردة

10 نوفمبر 2024

متابعة/صدى المسلة :خلال حقبة الحرب الباردة، سعى الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية إلى التنافس في الحصول على أحدث التقنيات العسكرية، مثل المدفعية والصواريخ الباليستية والدبابات والطائرات. ولتحقيق هذا الهدف، لجأ الطرفان إلى أساليب التجسس لمتابعة تقدم الآخر وسرقة تكنولوجياته العسكرية. وكان من أبرز الإنجازات الاستخباراتية للسوفييت خلال تلك الفترة تمكنهم من نقل أحدث تقنية عسكرية أمريكية إلى موسكو باستخدام البريد في عام 1967.

ابتداءً من منتصف الخمسينيات وحتى أوائل الستينيات، جندت المخابرات السوفييتية عدداً من العملاء، من بينهم الطيار الألماني الغربي والمهندس المعماري مانفريد رامنجرا، والرجل البولندي الأصل جوزيف ليونيسكي. كُلف هؤلاء العملاء بمهمات صعبة، منها سرقة أجهزة رادار وأنظمة مراقبة ونقلها إلى موسكو عبر طائرة مقاتلة من طراز “F-4 Phantom II”. ومع تعذر تنفيذ هذه المهمة، قرر ليونيسكي ورفاقه الاستيلاء على صاروخ أمريكي متطور جو-جو، مزود بباحث حراري، لتسليمه للسوفييت.

في الثاني والعشرين من أكتوبر 1967، استغل العملاء الثلاثة الضباب الكثيف وتراخي الحراسة، وتمكنوا من التسلل إلى إحدى القواعد العسكرية في ألمانيا الغربية باستخدام وثائق عسكرية مزورة. من داخل مستودع الذخائر، سرق العملاء صاروخاً متطوراً، ونقلوه بواسطة عربة يدوية إلى سيارة رامنجرا، الذي قام بإخفائه بعناية لتجنب الشبهات أثناء التنقل.

وعند وصوله إلى منزله في قرية كريفيلد، قام رامنجرا بتفكيك الصاروخ ووضع أجزائه في صناديق شحن، ثم أرسلها عبر البريد إلى موسكو، ودفع 79 دولاراً و25 سنتاً لتغطية تكاليف الشحن. كان من المقرر أن يتم نقل الطرد من ألمانيا إلى موسكو عبر كوبنهاغن، كما اشترى رامنجرا تذكرة للسفر على متن نفس الطائرة التي ستنقل الطرد. ومع ذلك، بسبب خطأ بريدي، عاد الطرد إلى دوسلدورف، مما اضطر رامنجرا للعودة إلى ألمانيا الغربية لإعادة إرساله.

رغم التأخير، وصل الطرد في النهاية إلى موسكو بعد عشرة أيام، ليحصل السوفييت على نسخة من صاروخ “AIM-9 Sidewinder” المتطور. وفي عام 1968، ألقت الشرطة الألمانية الغربية القبض على العملاء الثلاثة بتهمة التجسس، وصدر بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

 

About The Author

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

استضافة وتصميم : شركة المرام للدعاية والإعلان