موقف وتحليل

الاردن ومصر …ومستقبل العقوبات الترامبية

1فبراير2025

بغداد/صدى المسلة :في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، تتواصل الضغوط السياسية لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية الناجمة عنها، حيث يعاود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب طرح فكرة ترحيل الفلسطينيين من القطاع، محاولًا تحميل المسؤولية لمصر والأردن. هذه الفكرة التي رفضتها عمان والقاهرة سابقًا، عادت إلى الواجهة من خلال مبعوث ترامب الخاص بشؤون الرهائن، الذي طالب البلدين بتقديم “خيار بديل” بشأن الفلسطينيين.

موقف الأردن: رفض حاسم لأي تهجير

أكد وزير الاتصال الحكومي الأردني السابق والناطق الرسمي الأسبق باسم الحكومة الأردنية، الدكتور مهند المبيضين، أن موقف بلاده واضح وثابت منذ بداية الحرب، وهو رفض أي شكل من أشكال التهجير القسري أو ترحيل سكان قطاع غزة. وشدد على أن الأردن كان من أوائل الدول التي نبهت إلى مخاطر الحرب وتأثيراتها على التوازن السكاني والجغرافي في المنطقة.

وأشار المبيضين إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن كانت قد تراجعت عن الفكرة استنادًا إلى وثائق إسرائيلية، إلا أن ترامب، بدعمه المطلق لإسرائيل، يحاول إعادة إحياء هذه الرؤية التي تقوم على “تنظيف غزة” وفتح المجال أمام مشاريع تجارية على أنقاضها.

الأردن ومصر: شراكة لا تعني قبول التصفية

فيما يتعلق بإصرار ترامب على إشراك الأردن ومصر في الحل، أوضح المبيضين أن عمان والقاهرة ليستا مستعدتين للعب دور في تصفية القضية الفلسطينية. وأكد أن بلاده، بقيادة الملك عبد الله الثاني، لن تقبل بتحويلها إلى “أرض بديلة” للفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الأردن يحتضن بالفعل أكثر من 150 ألف فلسطيني من غزة ممن يعيشون على أراضيه منذ عقود.

أما على الصعيد المصري، فقد كان الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحًا في رفضه لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين، حيث أكد أن الحل الوحيد يكمن في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

الضغوط الأمريكية: هل تؤثر على الموقف الأردني؟

يرى المبيضين أن العلاقات الأردنية-الأمريكية بنيت على أسس استراتيجية تمتد لعقود، وهي ليست مرهونة بموقف رئيس معين. وأضاف أن واشنطن تدرك أهمية الدور الأردني في استقرار المنطقة، مما يجعل من غير المرجح أن يتم فرض ضغوط كبيرة قد تهدد هذه العلاقة. كما لفت إلى أن الأردن نجح في تنويع شراكاته الدولية، حيث وقع الملك عبد الله الثاني اتفاقيات دعم مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 3 مليارات يورو، ما يعزز قدرة عمان على الصمود أمام أي ضغوط اقتصادية أمريكية محتملة.

ماذا بعد؟ مستقبل غزة في ظل الدمار

أما عن مستقبل غزة، فأشار المبيضين إلى أن القطاع يواجه دمارًا واسع النطاق، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول خطط إعادة الإعمار والجهة التي ستشرف عليها. وأكد أن الفلسطينيين، رغم المعاناة، لن يقبلوا بمشاريع سياسية تفرض عليهم التهجير أو تغيير واقعهم الديموغرافي، بل سيظلون متمسكين بحقهم في أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة.

ختامًا

محاولات ترامب لإحياء سيناريو التهجير الفلسطيني لن تجد استجابة من الأردن ومصر، حيث يظل الموقف الرسمي للدولتين ثابتًا في دعم الحق الفلسطيني ورفض أي حلول تنتقص من سيادته. وبينما تسعى واشنطن للترويج لخطط بديلة، يبقى التحدي الأكبر في إيجاد حل عادل ومستدام يعالج جذور الأزمة، لا أن يفاقمها بفرض خيارات غير مقبولة.

 

About The Author

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

استضافة وتصميم : شركة المرام للدعاية والإعلان