العلاقات الأمريكية الكندية في عهد ترامب: توترات تجارية وردود أوروبية

31 مارس 2025
متابعة /صدى المسلة : خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، مرت العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا بمنعطف حاد، خصوصًا فيما يتعلق بالسياسات التجارية. فقد فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم من كندا، مما دفع أوتاوا إلى اتخاذ خطوة مماثلة بفرض رسوم على السلع الأمريكية، وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات بين البلدين.
هذه الإجراءات لم تقتصر تداعياتها على كندا والولايات المتحدة فقط، بل امتدت إلى أوروبا التي تابعت بقلق هذه التطورات، إذ رأت أن السياسات التجارية العدائية لواشنطن قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي. في هذا السياق، سعى الاتحاد الأوروبي وكندا إلى تعزيز علاقاتهما التجارية والسياسية كرد فعل مباشر على هذه الضغوط الأمريكية. وخلال اجتماع عُقد في بروكسل، شدد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أهمية تعزيز التعاون بين كندا والاتحاد الأوروبي، مع التركيز على بناء شراكات قائمة على الثقة والاعتماد المتبادل.
كما لم تكن أوروبا بعيدة عن الاستعداد لمواجهة هذه السياسات، حيث أعربت بعض الدول الأوروبية عن استعدادها للرد على أي رسوم جمركية أمريكية جديدة. المستشار الألماني أولاف شولتز أكد أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ إجراءات موحدة إذا فرضت واشنطن رسومًا إضافية على الصلب والألمنيوم، مشيرًا إلى أن الحروب التجارية قد تضر بجميع الأطراف، وليس فقط بأولئك المستهدفين بالعقوبات.
ورغم هذا التوتر، أدرك بعض القادة الأوروبيين ضرورة التعامل بحذر مع سياسات ترامب التجارية، مع الاعتراف بأهمية العلاقة الاقتصادية المتبادلة بين أوروبا والولايات المتحدة. فقد أكدت كايا كالاس، الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على أهمية الحفاظ على الحوار والتعاون مع واشنطن، مع ضرورة حماية المصالح الأوروبية من أي تداعيات سلبية لهذه السياسات.
في المجمل، أظهرت المواقف الأوروبية تجاه العلاقات الأمريكية الكندية في عهد ترامب مزيجًا من القلق إزاء التصعيد التجاري، والسعي لتعزيز التحالفات البديلة، مع الحفاظ على نهج متوازن يحمي المصالح الأوروبية. فبينما سعى الاتحاد الأوروبي وكندا لتقوية علاقاتهما، ظل التوتر مع الولايات المتحدة حاضرًا، مما يؤكد على تعقيد المشهد الجيوسياسي في ظل سياسات ترامب التجارية.




